أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
38
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
وتأثّر هبة الله بخاله تأثّرا بيّنا ، وخاصة في الكتابة وأساليبها ، ومن ينظر في العهد الذي أنشأه عن الخليفة المقتدي بأمر الله لبطريرك النّساطرة ، يجد الأسلوب والألفاظ ، والسّبك يكاد يكون متماثلا - مع فروق بسيطة - مع رسائل وعهود العلاء [ 1 ] . وقد تولى رئاسة ديوان الإنشاء بعد وفاة خاله سنة 497 ه / 1104 م [ 2 ] . ولا تشير المصادر إلى وجود إخوة أو أبناء للعلاء ، وأرجّح أنه لم يعقب ، ولعلّ هذا ما يفسر لنا سبب اهتمامه الشديد ورعايته وتربيته لابن أخته هبة الله ، وإعداده ليخلفه في ديوان الإنشاء ، ووقفه لجميع أملاكه عند وفاته على وجوه البر [ 3 ] ، خاصة وأن ابن أخته لم يعقب أيضا [ 4 ] . نشأ العلاء في بيئة كتّاب - كما سبقت الإشارة إليه - فتأثرت اتجاهاته بذلك ، وأخذ يتلقى علوم الكتّاب ، ولا تزودنا المصادر بشيء عن العلوم التي تلقاها ، ولكن نستطيع تحديد هذه العلوم من خلال استقراء رسائله ، ومن خلال العلوم التي اعتاد كتّاب الدواوين على دراستها ، وهي : القرآن الكريم وعلومه [ 5 ] ، والحديث النبوي [ 6 ] ، والعقائد ، فمن ينظر في مقدمة رسالته رقم ( 25 ) يظن أنه أمام عالم من أكابر علماء التوحيد علما في صفات الله وأسمائه ، فالله واحد بغير ثان ، قديم لا عن وجود زمان ، قصرت صنيعة الأفهام عن إدراكه وحارت ، وهو المتنزه عن الولد والصاحبة ، عاجزة عن إحاطة العلم به دلائل العقول الصافية الصائبة [ 7 ] ، هذا بالإضافة إلى علوم العربية وآدابها [ 8 ] ، وآداب الفرس وتواريخهم [ 9 ] .
--> ( 1 ) انظر نص العهد : ماري بن سليمان ، أخبار فطاركة ، ص 147 . ( 2 ) العماد الأصفهاني ، خريدة القصر ، قسم العراق ، ج 1 ، ص 133 ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 3 ، ص 480 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ، ج 8 ، قسم 1 ، ص 125 ، الذهبي ، تاريخ الإسلام ، ج 34 ( 491 - 500 ) ، ص 290 . ( 3 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 19 ، ص 199 . ( 4 ) الذهبي ، تاريخ الإسلام ، ج 34 ، ( 491 - 500 ) ، ص 292 . ( 5 ) رسائل أمين الدولة ، ق 25 ، 29 ، 30 ، 50 أ ، 53 ، 71 ، 72 ، 73 . ( 6 ) ن . م ، ق 47 ، 48 ، 49 ، 89 أ ، 120 ب . ( 7 ) ن . م ، ق 65 . ( 8 ) ن . م ، ق 22 أ ، 56 أ ، 57 أ . ( 9 ) ن . م ، ق 152 .